السيد محمد الصدر
231
فقه الأخلاق
وهذا الإنصاف يكون بالأخذ بحقوقهم والعمل بها والاهتمام بها . فأن انضم إلى ذلك ترك حق نفسه والتنازل عنه كان أفضل . ومن ذلك دفع دين الدائن والقبول بالعقوبة كالحد والتعزير ، وإرضاء الغضبان ، واحترام من يستحق الاحترام شرعاً ، وصلة الرحم ، وقضاء حاجة المحتاج ولو بحرمان النفس ولو قليلًا ، أو كان في قضاء تلك الحاجة جهد أو ذلة ، إلى غير ذلك . ومنها : اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس . قال رسول الله ( ص ) : طوبى لمن شغله خوف الله عزَّ وجل عن خوف الناس . طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين . وقال ( ص ) : إن أسرع الخير ثواباً البر وإن أسرع الشر عقاباً البغي وكفى بالمرأ عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه في نفسه . وأن يعيّر الناس بما لا يستطيع . وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه . والمقصود هنا اشتغال الإنسان بعيبه بإزاء النظر إلى عيوب الناس واشتغاله بالإزراء بهم والتكبر عليهم . فإن ذلك يعد منقصة أخلاقية أكيدة . وأما النظر إلى عيوب الناس لأجل إصلاحهم ، فهو راجح بل قد يكون واجباً والتذكير بها من الأمر بالمعروف بكل تأكيد . كما أنه ليس المراد اشتغال الإنسان بعيبه حتى عن ذكر الله سبحانه . فإنه ممقوت أخلاقياً ، بل يمكن الجمع بينهما يعني الالتفات إلى العيوب تواضعاً أمام الله سبحانه وتقديماً للذلة والعجز أمامه . وأما قوله ( ص ) طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس . فهو مطابق